أحمد بن محمود السيواسي
11
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
طعام غيره » « 1 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 68 إلى 70 ] ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) قوله ( ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ) [ 68 ] فيه دليل على أن الحميم خارج الجحيم ، فإذا أكلوا الزقوم في النار بالشبع غلبهم العطش فسيقوا إلى الحميم فشربوه مع كراهية ، قوله ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ) [ 69 ] سبب لما بستوحبون العقوبة به ، أي هم وجدوا آباءهم ضالين عن طريق الهدى ( فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ) [ 70 ] أي يسرعون ويتبعون سنتهم في مثل « 2 » أعمالهم آبائهم ، من أهرع إذا أسرع شديدا . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 71 إلى 74 ] وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) ( وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ ) أي قبل قومك قريش ( أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ) [ 71 ] أي أضلهم إبليس وأتباعه ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ) [ 72 ] أي رسلا ينذرونهم كما أرسلناك إلى قومك فكذبوهم كما كذبوك فعذبهم اللّه تعالى في الدنيا ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) [ 73 ] أي الذين أنذروا وحذروا ، يعني أهلكوا جميعا بالعذاب ( إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) [ 74 ] فإنهم لم يعذبوا لإخلاصهم الإيمان باللّه بتوفيقه . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 77 ] وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) ثم زاد إنذارهم بذكر نوح عليه السّلام ودعائه إياه حين أيس من إيمان قومه فقال ( وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ ) أي دعانا على قومه للانتصار بقوله « إني مغلوب فانتصر » ( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) [ 75 ] أي فو اللّه لنعم المجيبون نحن ( وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) [ 76 ] وهو الغرق ( وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ) [ 77 ] مدة الدنيا ، لأن جميع الناس من أولاد سام وحام ويافث ، وهم الذين نجوا من الغرق في السفينة ، قيل : « سام أبو العرب وفارس وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم ويأجوج ومأجوج والترك » « 3 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 78 إلى 81 ] وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ( وَتَرَكْنا ) أي أبقينا ( عَلَيْهِ ) أي على نوح ذكرا حسنا ( فِي الْآخِرِينَ ) [ 78 ] من الأمم ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ ) أي البركة والسعادة عليه ( فِي الْعالَمِينَ ) [ 79 ] أي بين العالمين لكرامته علينا ، فهو دعاء بثبوت هذه التحية فيهم جميعا ، وقيل : « سَلامٌ عَلى نُوحٍ » مفعول « تَرَكْنا » « 4 » ، أي جعلنا هذا اللفظ يقال له بعد موته لذلك ( إِنَّا كَذلِكَ ) أي جزائنا نوحا ( نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ 80 ] إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) [ 81 ] أي المتصدقين بالتوحيد . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 82 إلى 83 ] ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 ) ( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ) [ 82 ] من قومه الكافرين ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ ) أي ممن شايع ، يعني تابع نوحا على أصل الدين ومنهاجه ( لَإِبْراهِيمَ ) [ 83 ] وإن اختلفت الشرائع وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 84 إلى 85 ] إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) [ 85 ] ( إِذْ جاءَ رَبَّهُ ) ظرف لمعنى المتابعة في الشيعة ، أي ممن شايع نوحا إبراهيم وقت مجيئه ربه ( بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) [ 84 ]
--> ( 1 ) روى الترمذي نحوه ، صفة جهنم ، 4 ؛ وابن ماجة ، الزهد ، 38 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 116 . ( 2 ) سنتهم في مثل ، ح : سنتهم مثل ، ي ، بسننهم في مثل ، و . ( 3 ) عن سعيد بن مسيب ، انظر البغوي ، 4 / 564 - 565 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 116 ( عن قتادة ) . ( 4 ) وهذا الرأي منقول عن البيضاوي ، 2 / 296 ؛ وانظر أيضا القرطبي ، 15 / 90 .